خُرُوجِ

هو السفر الثاني من أسفار موسى، والثاني حسب ترتيب أسفار العهد القديم. واسم هذا السفر في الأصل العبري [وإله شيموت] إي [وهذه أسماء] أما معنى اسمه في الترجمة السبعينية اليونانية وفي معظم الترجمات الأخرى فهو [الخروج] والاسم مطابق للمسمى، فهو سجل لتاريخ خروج بني إسرائيل من مصر متجهين إلى فلسطين. وقد اقتبس عنه المسيح وتلاميذه 25 آية بنصوصها و19 آية بمعانيها. وقد تضمن تاريخ الحوادث التي جرت من وقت موت يوسف إلى وقت بناء خيمة الشهادة. ويمكن تقسيمه إلى ثلاثة أقسام. 1- في مصر: (ص1: 1-12: 36) ويمر السفر مر الكرام على القرون المتوالية التي أعقبت نزول يعقوب إلى مصر، ويلخصها في عبارة واحدة عن تكاثر الشعب بعد موت يوسف (1: 7). ويتحدث بعد ذلك عن: المظالم التي وقعت على العبرانيين (1: 8) إلخ، وولادة موسى وحياته الأولى ودعوته (ص2-4) وكفاحه مع فرعون وأنزال الضربات، ثم رسم فريضة الفصح بمناسبة الضربة الأخيرة (ص5: 1-12: 36). 2- من مصر إلى سيناء: (ص12: 37-19: 2). ويصف هذا القسم الرحيل من رعمسيس (ص12: 37-42). ويضع قواعد وتعليمات أضافية عن الفصح والشروط التي يخضع لها الغرباء للاشتراك في هذا العيد (12: 43-51). وفرض تقديس كل بكر (ص13: 1 و2(، وإعلان سبعة أيام من ذلك الحين فصاعدا تحفظ احتفاء بعيد الفصح، ووصية الله لتقديس البكر (أعداد 3-16) وعبور البحر الأحمر (ص14)، وترنيمة الخلاص (ص15: 1-19)، والمياه المرة في مارة والمن والسلوى (ص15: 20-16: 36). في رفيديم: المياه تتفجر من الصخر في حوريب، والانتصار على عماليق، وزيارة يثرون (ص17 و18). 3- في سيناء: (ص19: 3-40: 38 ثم إلى سفر العدد 10: 10) توطيد دعائم النظام الثيوقراطي الديني: العهد الثيوقراطي الذي اقترحه الله مشترطا فيه الطاعة (19: 3-6). موافقة شيوخ الشعب على الشروط (عد7 و8). الوصايا العشر والأحكام الأضافية الأخرى التي كتبت في كتاب العهد (ص20-24: 4). موافقة الشعب على هذا العهد (24: 1-8). ووليمة العهد بين الطرفين المتعاقدين(عدد 9-11). موسى فوق الجبل: الأوصاف المعمارية للخيمة وأثاثاتها وموائد الحجر (ص24: 12-31: 18). العجل الذهبي (ص32 و33). زيارة موسى الثانية للجبل وتلخيص سريع لشرائع العهد (ص34). بناء خيمة الاجتماع وأقامتها (ص35-40). تاريخ الخروج: اختلف العلماء في تحديد التاريخ الذي حدث فيه خروج بني أسرائيل من مصر. وهاك ملخص لمجمل الآراء الخاصة به: 1- الرأي الأول هو الذي يقول بأن الخروج حدث في القرن السادس عشر قبل الميلاد وهذا هو الرأي الذي قال به مانيثو المؤرخ المصري الذي عاش نحو سنة 250 ق.م. وقد استمر العلماء يأخذون بهذا الرأي منذ عصر مانيثو إلى أواخر القرن التاسع عشر الميلادي. ومجمل هذا الرأي هو أن العبرانيين طردوا من أرض مصر مع الهكسوس. ولكن هذا التاريخ لا يتفق مع النصوص الكتابية الواردة في (خر1: 11، 12: 40 و1 مل 6: 1). ولا يتفق أيضا مع الاكتشافات الحديثة التي أظهرتها الحفريات. 2- إما الرأي الثاني فيقول أن الخروج حدث في منتصف القرن الخامس عشر قبل الميلاد أو نحو سنة 1447 وأنه حدث في زمن تحتموس الثالث أو في زمن أمنوفس الثاني. وهذا التاريخ هو أقرب التواريخ اتفاقا مع (قض11: 26) فأن يفتاح الذي عاش حوالي سنة 1100 ق.م. يذكر أن ثلاث مئة سنة مضت منذ دخول العبرانيين الأرض أي أنهم دخلوها في نحو سنة 1400 ق.م. وعندما يضاف إليها الأربعون سنة التي قضوها في البرية يصل التاريخ إلى أواسط القرن الخامس عشر تقريبا. وكذلك يتفق هذا التاريخ مع النص الوارد في (1 مل 6: 1) حيث يقول [وكان في سنة الأربع مئة والثمانين لخروج بني إسرائيل من أرض مصر في السنة الرابعة لملك سليمان. أنه بنى البيت للرب]. فإذا كان قد بدئ ببناء الهيكل في عام 967 ق.م. فيكون الخروج قد تم في عام 1447 بحسب هذا النص. وكذلك يتفق هذا التاريخ مع الاكتشافات التي أظهرها التنقيب في أريحا وحاصور حسبما يقول لنا بعض العلماء. ويتفق أيضا مع ما ورد في لوحات تل العمارنة التي تتحدث عن شعب قادم إلى أرض فلسطين في هذا التاريخ تقريبا، أو بعده بزمن قصير. وتدعو اللوحات هذا الشعب باسم [الخبيرو] ويعتقد بعض العلماء أن هؤلاء هم العبرانيون الذين جاءوا إلى أرض فلسطين في نحو هذا التاريخ. 3- ويقول الرأي الثالث بأن تاريخ الخروج يقع في نحو عام 1290 ق.م. أو في أوائل القرن الثالث عشر قبل الميلاد. وأنه قد حدث في أثناء حكم رمسيس الثاني إذ أن الكتاب يذكر في (خر1: 11) أن بني إسرائيل بنوا مدينتي مخازن: فيثوم ورعمسيس. ويقولون أن هذا الاسم رعمسيس هو اسم فرعون الذي حدث الخروج في عصره. ولكن لا يمكن أن يتخذ اسم المدينة كدليل قاطع على اسم فرعون الذي تم الخروج في عصره لأنه من المحتمل جدا أن الاسم [رعمسيس] قد استخدم في عصر سابق لعصر رمسيس الثاني بزمن طويل. كذلك يرى القائلون بهذا الرأي أن في فتح مدن مثل لخيش وغيرها في تاريخ يقرب من هذا التاريخ تأييدا لرأيهم. ولكننا نعلم أن التاريخ الذي يستدل عليه من الحفريات لا يمكن إلا أن يكون تقريبا. 4- يقول علماء آخرون أن الخروج حدث في عصر منفتاح أو حوالي عام 1230 ق.م. وقد بني هذا الرأي على تفسير خاطئ للنصب التذكاري الذي أقامه منفتاح، وفيه يذكر انتصاره على إسرائيل وغيره من الأمم التي كانت تقطن فلسطين في ذلك الحين. فقد ظنوا أن في ذكر إسرائيل أشارة إلى الخروج، مع أنه يستدل من هذه الأشارة إلى أن بني إسرائيل كانوا في ذلك الحين قد خرجوا من مصر، وقضوا زمن التيه في البرية ودخلوا فلسطين واستقروا في البلاد زمنا طويلا قبل انتصار منفتاح عليهم وهذا ما يناقض رأي هؤلاء العلماء. موضع العبور: اختلف العلماء في موضع العبور، والحق أن تعيينه بالدقة ليس من الأمور اليسيرة. فالمعجزات التي جرت على يد موسى تمت في صوعن أي تأنيس (مز78: 12) . وكانت رعمسيس ضاحية لهذه العاصمة. ومنها ارتحل بنو إسرائيل إلى سكوت(خر12: 37) وهي تل المسخوطة في وادي طميلات، وتبعد 32 ميلا جنوب شرق تأنيس و11 ميلا غرب الأسماعيلية فهم لم يتخذوا أقصر الطرق إلى فلسطين، بل رحلوا عن طريق البرية بالقرب من البحر الأحمر (خر13: 17 و18). وضربوا خيامهم لأول مرة بعد مغادرة سكوت في [إيثام]. ولم يمكن تعيين هذا الموقع، على أنه كان على طرف البرية عند حافة الصحراء (عدد 20). ومن هناك رجعوا وضربوا خيامهم أمام فم الحيروث بين مجدل والبحر أمام بعل صفون (خر14: 2). وليس من الميسور تحديد هذا الموقع، إلا أن المعروف أنه كان غرب البحر الأحمر. ومن هناك عبروا البحر الأحمر [بَحْرِ سُوفَ] إلى برية شور (خر15: 4 و22). ثم ساروا بمحاذاة البحر الأحمر إلى جبل سيناء (خر16: 1). ويذهب كثيرون من العلماء إلى أن الخليج كان ممتدا في أيام موسى إلى منطقة البحيرات المرة على هيئة مستنقع. ويقول بعض الباحثين بأن موضع العبور كان بالقرب من مدينة الأسماعيلية الحديثة. ويقول آخرون أنه كان بالقرب من مدينة السويس. ويرى بعضهم أن في اسم [جبل عتاقة] بالقرب من السويس إشارة إلى عبور البحر. وللخروج معنى روحي عميق في حياة الشعب وفي حياة الكنيسة إذ أن في التحرر من العبودية رمز إلى عمل الله المجيد في الخلاص من عبودية الخطية والتحرر من سلطانها.

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

جدول بالنباتات والحيوانات المذكورة في الكتاب المقدس

أفنيكي

فهرس بجميع الكلمات

آبَلِ بَيْتِ مَعْكَةَ

مجور مسابيب

ميليتس

إِشَعْيَاءَ

رِسَالَةُ - وَرَسَائِلَ

جِبِعُونَ

أَبُلُّوسُ